الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
310
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
منزلك امرأة شمطاء عوراء ، قالت لنا : من أنتم ، وما تريدون ؟ قلنا : جئنا إلى نبيّ اللّه هود ليدعو اللّه لنا فنمطر . فقالت : لو كان هود داعيا لدعا لنفسه ، فإنّ زرعه قد احترق . فقال هود : « تلك أهلي ، وأنا أدعو اللّه لها بطول العمر والبقاء » قالوا ، وكيف ذاك ! قال : « لأنّه ما خلق اللّه مؤمنا إلا وله عدوّ يؤذيه ، وهي عدوي ، فلئن يكون عدوّي ممّن أملكه خير من أن يكون عدوّي ممن يملكني » . فبقي هود في قومه يدعوهم إلى اللّه ، وينهاهم عن عبادة الأصنام حتى خصبت بلادهم ، وأنزل اللّه عليهم المطر ، وهو قوله عزّ وجلّ : وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ قالوا ، كما حكى اللّه : يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ الآية ، فلمّا لم يؤمنوا أرسل اللّه عليهم الرّيح الصّرصر ، يعني الباردة ، وهو قوله في سورة القمر : كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ « 1 » وحكى في سورة الحاقّة ، فقال : وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً « 2 » قال : كان القمر منحوسا بزحل سبع ليال وثمانية أيّام « 3 » .
--> ( 1 ) القمر : 18 - 19 . ( 2 ) الحاقة : 6 - 7 . ( 3 ) تفسير القميّ : ج 1 ، ص 329 .